يزيد بن محمد الأزدي

354

تاريخ الموصل

وأخبرني مسرور عن أشياخه قال : « كان سماك بن الشحاج وإخوته مع وائل بن الشحاج لما صعد من الموصل إلى الشام في طلب مروان مع عبد الله بن علي » . وفي هذه السنة قدم أبو جعفر من الجزيرة يريد أبا العباس ، وكان واليا على الجزيرة وما يليها لأبى العباس فأتى الموصل وانحدر منها ، فلقى أبا العباس واستأذنه في الحج فأذن له وولاه الموسم ، وعزل زياد بن عبيد الله الحارثي خاله عن مكة والمدينة وولاها العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس . وكتب أبو مسلم يستأذن أبا العباس في الحج فأذن له في القدوم ، فلما قرب من بغداد خرج القواد وسائر الناس لتلقيه « 1 » ، وأشار أبو جعفر على أبى العباس بقتله وقال : إن في رأسه غدرة ، فأبى ذلك أبو العباس وقال لأبى مسلم لولا أن أبا جعفر يحج لوليتك الموسم « 2 » . وبايع أبو العباس لأبى جعفر وولاه العهد بعده ولابن أخيه عيسى بن موسى

--> ( 1 ) ساق المصنف خبر قدوم أبى مسلم على السفاح بإيجاز واقتضاب ، على أهميته وقيمته ، وفيما يلي نثبت ما حكاه ابن الأثير في ذلك ؛ قال : وفي سنة ست وثلاثين ومائة كتب أبو مسلم إلى السفاح يستأذنه في القدوم عليه والحج ، وكان مذ ملك خراسان لم يفارقها إلى هذه السنة ، فكتب إليه السفاح يأمره بالقدوم عليه في خمسمائة من الجند ، فكتب أبو مسلم إليه : إني قد وترت الناس ولست آمن على نفسي ، فكتب إليه أن أقبل في ألف ؛ فإنما أنت في سلطان أهلك ودولتك وطريق مكة لا يتحمل العسكر ، فسار في ثمانية آلاف فرقهم فيما بين نيسابور والري ، وقدم بالأموال والخزائن فخلفها بالري ، وجمع - أيضا - أموال الجبل وقدم في ألف فأمر السفاح القواد وسائر الناس أن يتلقوه ، فدخل أبو مسلم على السفاح فأكرمه وأعظمه ثم استأذن السفاح في الحج فأذن له ، وقال : لولا أن أبا جعفر - يعنى : أخاه المنصور - يريد الحج لاستعملتك على الموسم ، وأنزله قريبا منه . ينظر : الكامل ( 5 / 458 ) . ( 2 ) قال الطبري : وكان ما بين أبى جعفر وأبى مسلم متباعدا ؛ لأن أبا العباس كان بعث أبا جعفر إلى أبى مسلم وهو بنيسابور بعد ما صفت له الأمور بعهده على خراسان وبالبيعة لأبى العباس ولأبى جعفر من بعده ، فبايع له أبو مسلم وأهل خراسان وأقام أبو جعفر أياما حتى فرغ من البيعة ثم انصرف ، وكان أبو مسلم قد استخف بأبى جعفر في مقدمه ذلك ، فلما قدم على أبى العباس أخبره بما كان من استخفافه به ، قال على : قال الوليد عن أبيه : لما قدم أبو مسلم على أبى العباس ، قال أبو جعفر لأبى العباس : يا أمير المؤمنين أطعني واقتل أبا مسلم ؛ فوالله إن في رأسه لغدرة ، فقال : يا أخي قد عرفت بلاءه وما كان منه ، فقال أبو جعفر : يا أمير المؤمنين إنما كان بدولتنا - والله - لو بعثت سنورا لقام مقامه وبلغ ما بلغ في هذه الدولة ، فقال له أبو العباس : فكيف نقتله ؟ قال : إذا دخل عليك وحادثته وأقبل عليك دخلت فتغفلته فضربته من خلفه ضربة أتيت بها على نفسه ، فقال أبو العباس : فكيف بأصحابه الذين يؤثرونه على دينهم ودنياهم ؟ قال يؤول ذلك كله إلى ما تريد ، ولو علموا أنه قد قتل تفرقوا وذلوا ، قال : عزمت عليك إلا كففت عن هذا ، قال : أخاف - والله - إن لم تتغده اليوم يتعشاك غدا ، قال : فدونكه ، أنت أعلم . قال : فخرج أبو جعفر من عنده عازما على ذلك ، فندم أبو العباس وأرسل إلى أبى جعفر : لا تفعل ذلك الأمر . -